شهاويات .. نحل العسل .. ثورة وعمل

مصطفى الشهاوى

مصطفى الشهاوى

بقلم : مصطفى الشهاوى :

أقف دائماً مبهوراً أمام مملكة النحل فى كل مرة أفحص فيها طوائف منحلى فأنا خبير تربية نحل قبل أن أكون صحفياً .. وشدة إنبهارى ليس للنظام الدقيق والعمل الدؤوب لكل فرد فى الطائفة وإنما للديمقراطية التى يعيشها النحل رغم نظام الحكم لديهم فهو ليس رئاسياً وإنما هم يعيشون فى مملكة وتحكمهم ملكة وليس ملك ولكن الشعب ( شغالات النحل ) له الكلمة العليا فى إختيار تلك الملكة .. فعندما تشعر الشغالات أن الملكة قد كبرت وهرمت ولا تستطيع العمل !! تقوم تلك الشغالات على الفور ببناء ثلاثة إلى خمسة مبادئ بيوت ملكية و تجبر الملكة العجوز على وضع بيض فى تلك المبادئ ثم تقوم الشغالات برعايتها وتغذية اليرقات بداخلها بالغذاء الملكى وتستكمل بناء المبادئ إلى أن تصبح بيوتاً ملكية تفقس من إحداها عذراء تحطم البيوت المجاورة حتى لا تخرج ملكة منافسة وإن تصادف وفقست عذراتين فى نفس الوقت يدخلا فى معركة قتالية دون تدخل أى فرد فى الطائفة إلى أن تقتل إحداهن الأخرى لتتوج أميرة على تلك المملكة وتبحث عن الملكة الأم العجوز فتقتلها ـــ وفى حالات كثيرة تتركها لأنه لا فائدة منها ولا يشعر أحد بو جودها ـــ ثم تخرج للتلقيح فيما يعرف بطيران الزفاف حيث يطير ورائها آلاف الذكور ويسقط العديد منهم تباعاً لعدم إستطاعتهم ملاحقة الملكة حتى يتبقى أقوى مجموعة من الذكور فى إنتخاب طبيعى يتزاوجون الملكة واحداً تلو الآخر ويسقطون صرعى أيضاً بعد إتمام الزواج وتعود الملكة الشابه إلى خليتها قادرة على وضع آلاف البيضات يومياً بما يعادل وزنها تقريباً وقادرة على فرض سيطرتها على المملكة ليعمل الجميع بجد وإجتهاد بعد الثورة على الملكة العجوز وإحلالها بالملكة الشابة تنتظم الشغالات فى العمل من جمع رحيق وحبوب لقاح وإفراز الشمع وبناء العيون السداسية وإطعام الصغار بخبز النحل وإطعام الملكة بالغذاء الملكى فضلاً عن تخصيص مجموعة قتالية ( لجان شعبية ) للدفاع عن الخلية من أى معتد خاصة الدبور الأحمر أو أى طوائف مغيرة .. ليس فى تلك اللجان لواء أو عميد أو عقيد أو أمين شرطة وإنما جميع أفراد تلك اللجان من ( الشعب ) الشغالات التى نضجت لديها غدد اللسع سلاح النحل الوحيد …. ولايقف النحل عاجزاً أمام الزيادة السكانية فى الخلية ويصرخ ويقول أنها غول التنمية وإنما يعتبر تلك الزيادة ثروة يمكن إستغلالها بإعطاء الفرصة للصف الثانى ( ملكات جديدة ) و بناء مجتمعات جديدة وزيادة الإنتاج .. فعندما تزدحم الطائفة خاصة فى مثل تلك الأيام – موسم الربيع من كل عام – تبنى الشغالات مبادئ بيوت ملكية كثيرة 15 إلى 30 مبدأ تضع فيهم الملكة البيض لتفقس عذارى لا تتقاتل فى هذه المرة وإنما تأخذ كل عذراء مجموعة من الشغالات الموالين لها وتخرج فى صورة طرد وتأخذ من أحد الشجار مكاناً للراحة حتى تستقر فى مكان جديد وتخرج العذراء للتلقيح ثم تعود ملكة جديدة تأخذ فرصتها فى إدارة مجتمع جديد مجاور أو بعيد عن الملكة الأم  وتعتمد كل مملكة على نفسها فى تطبيق للامركزية ليزيد العمل والإنتاج ..بينما تفرغ النظام السابق للسرقة والنهب وزيادة البطالة وفرض الضرائب وترك صحراء سيناء و الصعيد و مطروح حتى السلوم لم يتقم بإنشاء قرى أو مدن جديدة لإستيعاب الزيادة السكانية و توفير فرص عمل جديدة .. ولكن إغتصب الأراضى المتميزة بتلك المناطق وإعتقد أن خير مصر لمجموعتهم فقط .. ولكن كانت إرادة الله بعد كل هذا فهم يجلسون الآن فى بورتو طره لأنهم لم يتعلموا من النحل العمل والإنتاج فكان نصيبهم السجن والشقاء .. وأأمل أن تضع الحكومة الجديدة خطة وبرنامجاً زمنياً لتعمير صحارى مصر قريباً إن شاء الله ..

مصطفى الشهاوى

elshehawy@ymail.com