احتـــرموا عقولنــا .. بقلم أحمد دربالة

يقول عالم اللغويات الأمريكي الشهير نعوم تشومسكى " غالبية الخطابات والبيانات الموجهة لعامة الشعب تستخدم حججاً وشخصيات ونبرة ذات طابع طفولي, وكثيراً ما تكون أقرب إلى التخلف العقلي، كما لو كان المشاهد طفلا صغيرا أو معاقاً ذهنيا. كلما حاولنا خداع المشاهد، كلما زاد اعتمادنا علي تلك النبرة.. لماذا؟ لأننا إذا ما خاطبنا شخصا كبيراً كما لو كان طفلا في سن الثانية عشر, فسيكون لدي هذا الشخص انطباع مجرد من الحس النقدي، بنفس الدرجة التي سيكون عليها انطباع الطفل ذي الإثني عشر عاما."
كنا نظن انه بعد الثورة قد تتغير أسلوب تلك الخطابات إلا إنها لم تتغير على الإطلاق فبعد سقوط مبارك فوجئنا جميعا بالإبقاء على رئيس وزراء مبارك كما هو في السلطة . وعندما قلق الثوار من استمرار شفيق كرئيس للحكومة بعد سقوط مبارك قرروا التظاهر مرة أخرى لإقالة شفيق وهذا أيضا كان غريب للغاية ليس من الثوار بالطبع وإنما من المجلس العسكري الذي لم يقيل وزارة مبارك ويبقى عليها كاملة في وجود أبو الغيط الذي كان بمثابة أسوأ وزير خارجية لمصر . ثم بعد ضغط شعبي شديد تمت إقالة حكومة شفيق وجاء عصام شرف الذي كان من اختيار الثوار ففرحنا به جميعا فإذا بحامي الثورة لا يعطى له أي صلاحيات !!
ثم تحدث مجزرة ماسبيرو الذي قتل فيها عشرات المصريين وبينما كانت تسحق المدرعات المصريين كان التليفزيون المصري يحرض المصريين ضد المصريين وأقام حامى الثورة مؤتمرا صحفيا يبرر فيه ما يحدث فإذا به يفاجئنا جميعا بأن سائق المدرعة قد فقد أعصابه ودخل في حالة من الهستيريا التي جعلته يسحق المتظاهرين كان هذا أيضا حديث من حامى الثورة إلى العامة الذي – وأنا على يقين من هذا – يعتبرهم متخلفين عقليا وأتحفنا أيضا بإشادته بدور التلفزيون المصري المحايد في تغطية الأحداث وقال أن التليفزيون كان يبث بثا مباشرا، ولكنه كان يكذب كذبا مباشرا ويحرض تحريضا مباشرا كما رأينا بأم أعيننا.
من بين الخطابات أيضا التي تصنف من النوعية التي يتحدث عنها تشومسكى بأنها اقرب إلى التخلف العقلي كان تصريح اللواء منصور العيسوي بأن وزارة الداخلية لا تملك قناصة على الإطلاق!! أنا اصدق أن الرجل قال ما يعلمه لأنه ببساطة لم يكن يعلم شيء عن وزارة الداخلية ..ثم جاءت إحداث محمد محمود الذي قتل فيها حوالي40 شهيدا بالرصاص الحي والخرطوش والغازات المحرمة دوليا ثم جاء الخطاب البديع من حامى الثورة الذي تبين فيه أننا لا نرى أي شيء بأعيننا وأننا عبارة عن مجموعة من العميان فقد قتل الناس على أيدي (العفاريت الزرق) فلم تستخدم الشرطة والجيش أي وسائل للعنف وعلينا أن نكذب أعيننا لكي نصدق حامى الثورة .
ثم أحداث مجلس الوزراء الذي قتلت فيه (العفاريت الزرق) الثوار وهم في الأساس كانوا مجموعة من البلطجية في نظر حامى الثورة فكان طالب الطب بلطجي وإمام الإفتاء في الأزهر بلطجي ولم تحدث أي انتهاكات للمتظاهرات وتعريتهن من ملابسهن وسحق المتظاهرين بعصي الشرطة العسكرية .
كل هذه الأحداث وما زال حامى الثورة مُصر على توجيه خطابات لعامة الشعب وكأننا متخلفين عقليا…..الثورة مستمرة وستنتصر بإذن الله و ستقلع كل جذور الفساد والاستبداد والعمالة فى جميع أنحاء مصر .

Advertisements