حكومة ( الفحم ) السوداء. .لخدمة الأثرياء .. وقتل الفقراء 


بقلم – مصطفى الشهاوى

لقد نجحت الحكومة السوداء فى احكام مخطط ازمة الكهرباء. .وبدلآ من التفكير في حلول بديلة .. قصيرة كانت ام طويلة الاجل .. بإصلاح و تجديد للماكينات واستخدام وسائل جديدة مثل الطاقة الشمسية او الرياح .. او رفع دعم الطاقة الذى بلغ 128 مليار جنية العام الماضى عن المصانع كثيفة اﻻستهلاك التى يصل عددها الى 34 شركة منها 11 شركة للحديد و 23 شركة للأسمنت .. بدلآ من هذا وذاك سارعت حكومة محلب بالاعلان عن استخدام الفحم ضمن منظومة الطاقة لتعيدنا الى الوراء 200 عام .. والذى يدعو للسخرية ان قرار الحكومة شدد واكد على وضع الضوابط و المعايير البيئية و اتباع احدث التكنولوجيات التى من شأنها تقليل الانبعاثات الى اقل درجة ممكنة !! وانا لا ادرى اية اشتراطات التى سيتم وضعها و التشديد عليها فالمصانع المخطط لها ان تستخدم الفحم فى مصر غالبيتها تابعة لشركات عالمية الخاصة بصناعة الاسمنت مثل شركة لافارج و الاسمنت الايطالية و هولسن وتدعى تلك الشركات انها ستنتهج طرقاً مختلفة لضمان الاستخدام الآمن للفحم رغم انها فى نفس الوقت لاتزال ترتكب مئات المخالفات البيئية سنوياً قبل استخدامها الفحم فقد حرر جهاز شئون البيئة لتلك الشركات 850 مخالفة فى عام 2012 وكلها كما نعرف مخالفات حبر على ورق .. وكان من الاولى لتلك الشركات ان تلتزم بالمعايير والاجراءات البيئية الخاصة بالانتاج .. فضلآ عن ان تكنولوجيات الفحم النظيف التى يتشدقون باستخدامها غير متوفرة الآن ولا يتوقع ان تتوفر فى السوق العالمية قبل سنة 2030 يعنى بعد عمر طويل … وقد انزعجت وزيرة البيئة نفسها من قرار استخدام الفحم فى الطاقة وقالت بالحرف الواحد فى تصريحاتها للصحف ووكاﻻت الانباء ان ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻔﺤﻢ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻧﻘﺺ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺳﻴﻌﺮﺽ اﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻟﻤﺨﺎﻃﺮ ﺟﻤﺔ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﻬﺪﺩ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺣﺔ ﻭﺻﺤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ..!!وقالت ليلى ﺇﺳﻜﻨﺪﺭ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻣﻊ ﺭﻭﻳﺘﺮﺯ ﺇﻥ ﻭﺯﺍﺭﺗﻬﺎ ﺗﺪﺭﺱ ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻠﻒ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻔﺤﻢ ﻭﺇﻥ ﻛﻞ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺆﺷﺮﺍﺕ ﺗﺜﻴﺮ القلق ﺑﺸﺄﻥ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻔﺤﻢ ﻓﻲ ﺗﻮﻟﻴﺪ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺪﺍﺋﻞ ﻣﺘﺎﺣﺔ ﺑﻮﻓﺮﺓ ﻭﺗﻀﻤﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻹﺿﺮﺍﺭ ﺑﺎﻗﺘﺼﺎﺩ ﻣﺼﺮ..!! ولك ان تتخيل عزيزي القارئ ان سبب ازمة الكهرباء في مصر خلال السنوات الثلاث الاخيرة احد اهم اسبابه هو استهلاك 11 شركة للحديد و 23 شركة للاسمنت 11.9 مليار كيلو وات / ساعة بقيمة 3.26 مليار جنية و بنسبة 59 % من اجمالى استهلاك الصناعة للكهرباء البالغ 19.9 مليار كيلو وات / ساعة بقيمة 5.2 مليار جنية خلال العام المالى 2012 / 2013 و استحوذ القطاع الصناعى عامة على نحو 27 % من اجمالى استهلاك الكهرباء في مصر 2013 بزيادة 2.4 % عن 2012 .. والغريب في الأمر أن 3 شركات للحديد تابعة لمجموعة عز وهى عز الدخيلة و العز لصناعة حديد التسليح و العز لصناعة الصلب المسطح استحوذت على نحو 20 % من إجمالي استهلاك الصناعة للكهرباء باجمالى 4 مليارات كيلو وات بقيمة مليار جنية بسعر 27 قرش للكيلو وات .. ياحلاوة !! و تصدرت شركة المصرية للاسمنت قائمة الشركات الاكثر استهلاكا للكهرباء فى قطاع الاسمنت بنحو 640.5 مليون كيلوات بقيمة 171.6 مليون جنية .. ومما يزيد الطين بله ان الحكومة الحنينه تقدم دعماً للطاقة لتلك المصانع باجمالى 128 مليار جنية !! ليس لان تلك المصانع تابعة للحكومة وتحقق خسائر وتريد انقاذها من عثرتها .. ولكن تحقيقاً للمثل القائل زيادة الخير خيرين .. فتلك الشركات لا تحقق أرباحاً فقط ولكنها تحقق أرباحاً خيالية اللهم لاحسد .. فعلى سبيل المثال لا الحصر حققت شركة السويس للاسمنت المملوكة طبعاً للاجانب أرباحاً بلغت 500 مليون و 400 الف جنية من اجمالى انتاج 12 مليون طن سنوياً .. ومايقارب نفس المبلغ لشركة لافارج من اجمالى 10 ملايين طن سنوياً .. بينما حققت مصر للاسمنت قنا أرباحاً بلغت 407 ملايين و 354 الف جنية و شركة لافارج تيتان المصرية – الاسكندرية للاسمنت – 306 ملايين و 230 الف جنية و اسمنت العامرية 408 ملايين و 107 آلاف جنية .. كفاية كده ولا نقول كمان !! وبناء عليه كان من السهل لمستثمرى الحديد والاسمنت المصريين منهم والاجانب تاييد استخدام الفحم الاكثر تلويثآ للبيئة على الاطلاق كمصدرا للطاقة للحفاظ على ارباحهم الخيالية المستمرة في التزايد خاصة اذا علمنا ان الحكومة المحترمة ستورد لهم الفحم باسعار منخفضة و تتغاضى عن التكلفة الفعلية للاستيراد و النقل و التخزين والاضرار البيئية التى ستؤدى الى انهيار السياحة بعد ان خصصت الحكومة ميناء سفاجا بالبحر الاحمر لهذا الغرض … بينما يدفع المصريون البسطاء الثمن الحقيقي من اموالهم وقوت عيالهم فضلا عن اصابتهم بالسرطان والامراض المستعصية و المزمنة الناتجة من اضرار الفحم فقد اكدت الابحاث الطبية تاثيره على المخ والاعصاب والرئتين حتى الدم والاوعية الدموية .. واخطر مافى الامر ان كل تلك الامراض واردة الحدوث حتى قبل مرحلة حرق الفحم وبمجرد تواجده فى محيط الغلابة ..كل هذ لايهم الحكومة فى سبيل ضمان استمرار هامش الربح المرتفع خاصة لقطاع الاسمنت ومستثمريه .. ولهذا يمكننا ان نقول بصراحة وكل وضوح وباعلى صوت ان صناعة الاسمنت هى الباب الخلفى لتهريب دعم الطاقة وثروات مصر الى خارج البلاد لصالح النبلاء والاثرياء ولا عزاء للفقراء ..
المؤيدون
رغم ان الصورة السوداء السابقة هى الحقيقة المرة لاحد اسباب ازمة انقطاع التيار الكهربائي الا ان هناك بعض الخبراء يؤكدون ان 42 دولة في العالم تستخدم الفحم لانتاج الطاقة اغلبها اكثر تقدماً وحرصاً على سلامة البيئة مقارنة بمصر منهم الهند و الصين وامريكا واوربا .. ولهذا يحاول المؤيدون ترويج تلك المعلومات حرصآ منهم على الشفافية الوهمية وتبرير افعالهم المشينة التى ستدمر ماتبقى لمصر من ثروات بعد ان دمر السابقون الزراعة و الصناعة و التعليم و الصحة .. وﻻنملك هنا الا ان ندعو الله العلى القدير ان يحفظ مصر من الفاسدين و المخربين وان ينعم عليها بالخير والرخاء … قادر ياكريم
المراجع
1-  تقارير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري .
2 – تقارير الشركة القابضة لكهرباء مصر .
3 – ورقة موقف – مصريون ضد الفحم.
4 – تقارير وكالات متنوعة .

Advertisements