بركانيات .. الترامادول

بقلم – مصطفى الشهاوى

الكاتب الصحفى مصطفى الشهاوى

الكاتب الصحفى مصطفى الشهاوى

رغم الحملات المكثفة اليومية على مستوى الجمهورية لادارات المرور بالتنسيق مع وزارة الصحة لكشف السائقين المتعاطين للمخدرات ..الا ن اعدادهم تزيد يوماً بعد يوم وتؤكد التقارير ان 20 % منهم يتعاطون المخدرات وخاصة عقار الترامادول .. هذا المخدر المورفينى اللعين الذى يذهب العقل ويجعل صاحبه فى حالة من اللا وعى ولايشعر بمن حولة ولهذا تكون الكارثة شديدة عندما يضرب السائق دماغ ترامادول بان يبلبع قرصين اصطباحه ..وتصبح سيارته التى تحمل 14 راكباً عبارة عن نعشاً طائراً ينتظر وصول عزرائيل بين ثانية واخرى ليقبض ارواح الركاب او يتحولون الى افراد من ذوى الاحتياجات الخاصة او يعيشون بقية ايام حياتهم فى غرف العناية المركزة دون ذنب ارتكبوه سوى انهم كانو بصحبة هذا السائق المسطول ..
وقد اكدت دراسة للدكتور رياض مصطفى يعقوب عميد كلية حطين بالاردن الشقيق والباحث في شؤون الجريمة والمخدرات فى يوليو الماضى ان معدل الانفاق على التعاطي للفرد في بعض الدول والذي يصل على سبيل المثال الى حوالي 44 ريالا يوميا في اليمن فيما تبين ان متوسط الانفاق الشهري على المخدرات في مصر وسوريا والسعودية يصل الى 315 دولارا في الشهر .. في حين يصل المتوسط الشهري لمصروف المتعاطي على المخدرات في الاردن إلى 450 دينارا.وبينت الدراسة الجرائم المرتبطة بظاهرة انتشار المخدرات كالسرقات والانتحار والزنى وجنوح الأحداث وحوادث المرور وانتقال الأمراض..
لقد اكدت لى ابنتى الكبرى مريهان و الوسطى نورهان خوفهن من ركوب الميكروباص وسيلة المواصلات الوحيدة من والى قويسنا شبين الكوم لان معظم السائقين يكونوا فى عالم آخر .. واكدت الابنتان ان السائق تظهر عليه علامة الانسطال بالبدء فى تشغيل فلاشة بها اغان كئيبة كلها صراخ وعويل وكانه يجهز الحاضرين للفراق المحتوم .. ويبدأ فى التمايل مع الاغنية ولا يشعر بمن حولة لا من الركاب او السيارات او التقاطعات او المطبات مما يجعل جميع الركاب ينطقون الشهادة وينتظرون الموت بين لحظة واخرى ..
وبسؤالى لبعض السائقين أصحاب المزاج اكدوا لى انهم يتعاطون المخدرات خاصة الترامادول لعدة اسباب منها الرغبة فى النسيان و الهروب من مشاكل الحياة فضلاً عن التعود عليه بعد بدايتهم فى تعاطيه كمنشط جنسي يؤخر سرعة القذف مما يزيد من فحولتهم – على حد قولهم – فضلاً عن رخص سعره وتواجده فى الاسواق بوفرة..
ومن هنا يجب تشديد الرقابة على الموانئ البرية والبحرية و الجوية لمنع دخول هذا العقار اللعين للبلاد .. فضلاً عن تشديد الرقابة على بعض الصيدليات التى تقوم بصرفه بدون روشتة طبية و ضبط التجار الكبار الذين يتحكمون فى تجارة هذا الصنف لانقاذ الشباب من دمار الترامادول ..و زيادة حملات التوعية الاعلانية عن مخاطر المخدرات عموماً فى التلفزيون و المساجد و الكنائس و المدارس .. ومتابعة الاسرة للابناء وابعادهم عن اصدقاء السوء ..

المقال منشور اليوم الأحد 18 يناير 2015 بجريدة الجمهورية